عمر فروخ
623
تاريخ الأدب العربي
إدريس بن اليمان 1 - هو أبو عليّ إدريس بن اليمان بن سام العبدريّ اليابسيّ ( نسبة إلى يابسة أصغر الجزر الشرقية - شرق الأندلس ) الشبينيّ ( نسبة إلى الشبين ، وهو شجر الصنوبر لأنه يكثر في بلده ) . أصل أهله من قسطلّة الغرب من عمل شنت مريّة ابن هارون من مملكة شلب حيث حكم بنو مزيّن من ملوك الطوائف ( 419 - 444 ه ) . ويبدو أن مولده كان في جزيرة يابسة . ولقد نشأ وقرأ العلم في مدينة دانية ( على الساحل الجنوبيّ الشرقي من الأندلس ) . ثم طال مكثه فيها ، وفيها بدأ حياته العامّة وعرفت مواهبه الأدبية . بعدئذ أخذ يتردّد على بلاطات ملوك الطوائف فنفق شعره فيها وتكسب به : مدح ابن حمّود ( لعلّه محمد المهديّ بن القاسم بن حمود صاحب الجزيرة الخضراء من سنة 431 إلى سنة 440 ) ومدح ابن مقنة وزير يحيى بن حمّود صاحب مالقة ومدح الموفّق مجاهدا العامري في دانية ( 408 - 432 ه ) وابنه اقبال الدولة ( 436 - 468 ه ) ومدح المأمون بن ذي النون في طليطلة ( 429 - 467 ه ) ثم مدح المعتضد بن عبّاد صاحب إشبيلية ( 434 - 461 ه ) . وكانت وفاة إدريس بن اليمان اليابسيّ سنة 470 ( 1077 م ) . وإذا نحن قبلنا أن يكون مدحه قد بدأ بابن مقنة وزير يحيى بن حمّود - وكان يحيى قد حكم مالقة في فترتين بين سنة 412 وسنة 427 ( 1021 - 1035 م ) ، فيجب ان يكون قد عاش ثمانين سنة أو تزيد . 2 - إدريس بن اليمان اليابسي شاعر جليل ومكثر مطيل ، نجد في شعره الوجدانيّ عذوبة . أمّا شعره الرسمي في الفخر والمديح ففيه تقليد للمشارقة في الأغراض والأسلوب . وهو مع ذلك ، في الأندلس ، من فحول الشعراء . ولم يكن بعد ابن درّاج ( راجع ، فوق ، ص 377 ) من يجري مجراه في متانة التركيب وعلوّ النفس . وقد تصرّف في المديح تصرّفا حسنا ، وكان يأخذ على القصيدة مائة دينار . وغزله ونسيبه حسنان . وله وصف بارع للخمر وللطبيعة . وله هجاء .